الحسم لشعب إيران...
عبارة جو بايدن عن الضربة الإسرائيليّة لإيران وعن «تغطيتها»، ثمّ «تصحيح» باراك أوباما موقف نائبه هذا، سلّطا كثيراً من الضوء على كثير من القضايا المتداخلة. ذاك أن نائب الرئيس، بعبارته تلك، أساء إلى إيران والإيرانيّين قدر إساءته إلى أميركا والأميركيّين.
فإيران، اليوم، تستعرض حيويّتها المدهشة في مواجهة نظامها الكالح. ويكاد المراقبون والمتابعون شأنَها يجمعون على أنّ الإيرانيّين افتتحوا مساراً قد يتعثّر هنا أو يتعرّج هناك إلاّ أنّه لن يتوقّف. وقد يتّخذ لنفسه أشكالاً عدّة إلاّ أنّه لن يضمحلّ. أمّا التدخّل الخارجيّ، أميركيّاً كان أم إسرائيليّاً، فسيفلح أوّلاً في ضرب الاحتمالات الثوريّة وقد يفضي إلى دفع «الأمّة» الإيرانيّة للتلاحم والالتحام وراء الوليّ الفقيه وعامله أحمدي نجاد. وفي حال حصول شيء كهذا يتكرّر على نحو أبشع وأشدّ كارثيّة ما حصل للمعارضين الإيرانيّين على يد جورج بوش ونظريّته عن «محور الشرّ».
في المقابل، إذا جاز الدفاع عن تدخّل عسكريّ في العراق بحجّة انتفاء القوى الداخليّة للتغيير هناك (وهو أصلاً دفاع غير جائز)، فما القول في حالة إيران حيث توجد القوى المذكورة وتتباهى بوجودها المطنطن؟.
هكذا يغدو العمل بموجب ما قاله جو بايدن دليلاً سهلاً على أن النوازع الإمبرياليّة هي الأساس والحافز للولايات المتّحدة، كائنةً ما كانت إدارتها، وبغضّ النظر عن توافر شروط التغيير في داخل البلدان المعنيّة أو عدم توافرها.
في هذه المعاني جميعاً جاءت مداخلة الرئيس الأميركيّ في محلّها تصويباً وتوضيحاً وقطعاً للطريق على كثيرين في إيران وفي خارجها.
وهذا لا يعني أن أوباما سيقنع بالتعايش إلى ما لا نهاية مع نظام آيات الله وتهديداته. غير أن السياسة هي ما ينبغي استنفاده قبل التفكير بوسائل أخرى.
من هذا القبيل، فتحت القمّة الأخيرة التي جمعته بديمتري ميدفيديف أبواباً واسعة للتأمّل في معادلة محتملة يصار معها إلى وضع الدرع الصاروخيّ مقابل الدعم الروسيّ لإيران، فضلاً عن توحيد القوى والجهود حيال كوريا الشماليّة. وموسكو، في ما لو عُرضت عليها تسوية ضامنة لمصالحها و»مشرّفة»، لن تفضّل طهران على واشنطن، سيّما وأن الأخيرة شرعت تستعيد قيادة البلدان الغربيّة التي سبق أن بدّدها جورج بوش.
وربّما أضيفت، على نطاق إقليميّ أضيق، عوامل ثلاثة لا تخلو من وجاهة: الأوّل، تلك الجهود المبذولة لتبعيد دمشق عن طهران، والتي يشارك فيها غير طرف مؤثّر، وهذا في موازاة الجمع بين الترغيب الدائم والترهيب.
والثاني، أن الانسحاب العسكريّ الأميركيّ من مدن العراق، تمهيداً للانسحاب من البلد كلّه، ينزع من يد الإيرانيّين ورقة ضغط وابتزاز فاعلة في مواجهة الأميركيين.
والثالث، السعي إلى إحداث تحوّل ما على الجبهة الفلسطينيّة – الإسرائيليّة، تحوّلٍ لا بدّ أن يبدأ صغيراً وصغيراً جدّاً شريطة أن يكون جدّيّاً وواعداً. وهذا معطوفاً على عقوبات معمول بها بحقّ إيران، وأخرى «متشدّدة» تطالب هيلاري كلينتون بتبنّيها، يرسم ملامح عامّة لاستراتيجيّة غير عسكريّة، استراتيجيّةٍ يتاح معها للانتفاضة أن تسرّع عودتها إلى صدارة الحدث، كما يتاح للإيرانيّين أن يقرّروا مصيرهم ومصير بلدهم. فللعالم أن يهندس المناخ السياسيّ المحيط بالملعب وليترك اللعبة لشعب إيران.
الحياة
آخر ما عرض:
- هل تتوقع حدوث ضربة عسكرية للنظام الإيراني؟
- زنا.. لواط .. سحاق .. اكتشف معنا تأثيرات لحم الخنزير
- سفن ايرانية تعيد تسليح "حماس" وواشنطن تحرّك بوارجها الحربية
- أوهام نظام ولاية الفقيه الإيراني في مصادرة العقول والفضاءات
- مواجهة الجيش وآل جعفر تضع قواعد "حزب الله" في خطر
- أهلا وسهلا.. بباراك أوباما
- صدام في استجواب: شيعة العراق كانوا أوفياء وحاربوا جيش الخميني
- لماذا تتساقط الطائرات الإيرانية؟!
- عالم إسلامي يؤكد زوال إسرائيل عام 2022
- قميص غزة على الطراز الفارسي.. تمخضت إيران وصواريخها وفتواها فولدت «شكوى»
- هل تنجو سفينة «الفقيه» المتشققة من العاصفة؟
- "العربية.نت" تنشر فيديو التنظيم المنافس لحزب الله
- "حديث البلد"... الحروب الآتية !
- خالد مشعل.. و«ماما أميركا»
- انحناءة أوباما للعاهل السعودي تثير ريبة معارضيه من علاقته بالمسلمين
- شمس الواعظين لـ«الشرق الأوسط»: الحرس الثوري يسيطر على أي مشروع تتجاوز قيمته 10 ملايين دولار
- كيف نجحت خدعة بيونغ يانغ؟ وهل نجحت طهران ولم تعلن؟
- هل بمقدور إيران المساعدة؟
- شيرين عبادي تطالب بإلغاء انتخابات إيران وتستنكر فوز نجاد بـ24 مليونا
- نجل مرجع إيراني: أحمدي نجاد "يهودي" غير اسمه ليخفي حقيقة جذوره




